العيني

201

عمدة القاري

17 ( ( بابُ الفِتْنَةِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان الفتنة التي تموج كموج البحر ، قيل : أشار به إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي ، رضي الله تعالى عنه : في هذه الأمة خمس فتن ، فذكر الأربعة ، ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم أي : لا عقول لهم . وقال ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ خَلَفِ بنِ حَوْشَبٍ : كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَمَثَّلُوا بِهاذِهِ الأبْياتِ عِنْدَ الفِتَنِ ، قال امرُؤ القَيْسِ : * الحَرْبُ أوَّلُ ما تَكُونُ فَتِيّةً * تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ * * حتَّى إذَا اشْتَعَلَتْ وشَبَّ ضِرامُها * ولّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ * * شَمْطاءَ يُنْكَرُ لَوْنُها ، وتَغَيَّرَتْ * مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ والتَّقْبِيلِ * أي : قال سفيان بن عيينة عن خلف بالخاء واللام المفتوحتين ابن حوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالباء الموحدة كان من أهل الكوفة ، روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك بعض الصحابة لكن لا يعلم روايته عنهم ، وكان عابداً من عباد أهل الكوفة وثقه العجلي ، وقال النسائي : لا بأس به ، وأثنى عليه ابن عيينة ، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الموضع ، قوله : كانوا أي : السلف . قوله : عند الفتن أي : عند نزولها . قوله : قال امرؤ القيس كذا وقع عند أبي ذر في نسخته ، والمحفوظ أن هذه الأبيات لعمرو بن معد يكرب الزبيدي ، وقد جزم به المبرد في الكامل وتعليق سفيان هذا وصله البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن محمد المسندي : حدثنا سفيان بن عيينة . قوله : فتية بفتح الفاء وكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف أي : شابة ، ويجوز فيه ضم الفاء بالتصغير ، ويجوز فيه الرفع والنصب . وأما الرفع فعلى أنه خبر وذلك أن الحرب مبتدأ وأول ما تكون بدل منه وما مصدرية وتكون تامة تقديره : أول كونها ، وفتية خبر المبتدأ ، وقال الكرماني : وجاز في : أول ، وفتية ، أربعة أوجه : نصبهما ورفعهما ، ونصب الأول ورفع الثاني ، والعكس . وكان ، إما ناقصة وإما تامة ، ثم سكت ولم يبين وجه ذلك . قلت : وجه نصبهما أن يكون الأول منصوباً على الظرف ، وفتية مرفوعاً على الخبرية ، وتكون ناقصة ، والتقدير : الحرب في أول حالها فتية ، ووجه العكس أن يكون الأول مبتدأ ثانياً أو بدلاً من الحرب . ويكون تامة ، وقد خبط بعضهم في هذا المكان يعرفه من يقف عليه . قوله : بزينتها بكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، ورواه سيبويه ، ببزتها ، بالباء الموحدة والزاي المشددة ، والبزة اللباس الجيد . قوله : حتى إذا اشتعلت بشين معجمة وعين مهملة ، يقال : اشتعلت النار إذا ارتفع لهيبها وإذا ، يجوز أن يكون ظرفية ويجوز أن يكون شرطية وجوابها قوله : ولت قوله : وشب بالشين المعجمة والباء الموحدة المشددة يقال : شبت الحرب إذا اتقدت . قوله : ضرامها بكسر الضاد المعجمة وهو ما اشتعل من الحطب . قوله : غير ذات حليل بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وهو الزوج ، ويروى بالخاء المعجمة وهو ظاهر . قوله : شمطاء من شمط بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود ، ويجوز في إعرابه النصب على أن يكون صفة لعجوز ، ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي شمطاء . قوله : ينكر على صيغة المجهول . ولونها مرفوع به أي : بدل حسنها بقبح ، ووقع في رواية الحميدي والسهيلي في الروض شمطاء جزت رأسها قوله : مكروهة نصب على الحال من الضمير الذي في : تغيرت ، والمراد بالتمثيل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولاً . 7096 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا أبي ، حدّثنا الأعْمَشُ ، حدّثنا شَقِيقٌ سَمِعْتُ